سميح دغيم

665

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

كان متمكّنا من العلم بقبحه ؛ هذا في الذمّ الذي يتبعه العقوبة في جهة اللّه تعالى . وما لا يتبعه العقوبة من جهة اللّه تعالى فإنّ الشرط في استحقاقه أيضا شرطان : أحدهما يرجع إلى الفعل ، وهو أن يكون إساءة ، والآخر يرجع إلى الفاعل وهو أن يكون قد قصد بفعلها الإساءة إليه ( ق ، ش ، 612 ، 8 ) شروط الخاطر - نحن نعود إلى ما ذكرناه من شروط الخاطر ، فنقول : إذا كان الخاطر من قبله تعالى ، فلا بدّ من وروده على وجه تقتضيه الحكمة ، لأنّه ميّزه عن فعل القبيح ، فلا بدّ من أن يفيد الوجه الذي له يجب النظر والمعرفة . لأنّه تعالى كما لا يجوز أن يوجب ما لا وجه له يقتضي وجوبه ، فكذلك لا يجوز أن يوجب الفعل لوجه لا يجب لأجله ؛ لأنّ ذلك أجمع بمنزلة إيجاب ما ليس بواجب من القبيح وغيره . فليس يخلو الخاطر من أن يرد بإيجابهما فقط أو يرد بذلك وبذكر الوجه الذي له يجبان ، لأنّه لا يجوز أن يرد بذكر وجه لا يجبان لأجله ، لما ذكرناه من قبح ذلك . وقد علمنا أنّ إيجاب الفعل من غير بيان وجه وجوبه ، إمّا بالتعريف وإمّا بنصب الدلالة ، يقبح في عقول العقلاء . لأنّ أحدنا لو أوجب على غيره القعود أو القيام من غير أن يبيّن الواجب في ذلك ، لقبح ذلك منه ، حتى إذا قرن بذلك الوجه الذي له يجب حسن ذلك منه . فلو قال له : يجب ألا تأكل الطعام الذي لا تملكه ، لقبح ذلك منه . وإن قرن إلى ذلك بأنّه مسموم أو أنّ هناك مضرّة توفي على النفع الذي فيه ، لحسن ذلك منه . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب في الحكمة أن يخطر ببال المكلّف الوجه الذي له يجب النظر والمعرفة ، وإلّا كان الإخطار قبيحا ( ق ، غ 12 ، 428 ، 10 ) شروط في استحقاق الثواب والعقاب - أمّا الشروط في استحقاق الثواب والعقاب على الأفعال فكالشروط في استحقاق المدح والذمّ عليهما ، غير أنّه لا بدّ في اعتبار شرط آخر فيهما ، وهو أن يكون الفاعل ممن يصحّ أن يثاب ويعاقب ، وإن شئت قلت الشرط : هو أن يكون الفاعل ممّن يفعل ما يفعله لشهوة أو شبهة ، ولذلك قلنا : إنّ الهنود يستحقّون على إحراقهم أنفسهم العقوبة من جهة اللّه تعالى وإن كانوا لا يفعلون ما يفعلونه لشهوة بل لشبهة اعترضتهم ، وهو أنّهم يتخلّصون بذلك من عالم الظلمة إلى عالم النور ؛ وإنّما لم يكن بدّ من اعتبار هذا الشرط ، لأنّه لو لم يعتبر للزم استحقاق القديم تعالى العقوبة ، ومعلوم أنّه لو قدّر وقوع القبيح من جهته لم يستحقّ العقوبة ، وإن استحقّ الذم ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( ق ، ش ، 613 ، 13 ) شروط في المدح - إنّ ما يطلب من الشروط في المدح يجب ثبوته في الثواب ؛ وقد يثبت في الثواب من الشروط ما لا يثبت في المدح . والعلّة فيه ظاهرة . وذلك لأنّ المدح إنّما يستحقّه الفاعل بالفعل متى فعله لحسنه في عقله . فأمّا إذا فعل الفعل لدفع المضرّة أو لاجتلاب المنفعة الحاضرتين فإنّه لا يستحقّ به المدح . وما هو ملجأ إلى فعله إنّما يفعله لمنافعه ومضارّه فيجب ألّا يستحقّ المدح ولا الثواب . وأيضا فإنّ المدح إنّما يستحقّه من له إلى فعل غير ما فعله داع فيؤثره عليه ، على تحمّل المشقّة فيه أو ما يجري